الشيخ الجواهري

290

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

[ جناية العبد المفلس : ] المسألة ( الثالثة : إذا جنى عبد المفلّس كان المجني عليه أولى به ) من الغرماء الذين لا يزيد تعلّق حقّهم بالمال على الرهانة التي قد عرفت تقدّم الجناية عليها [ 1 ] ، فيستوفى منه حقّ الجناية حينئذٍ فإن زاد فهو للغرماء . ( و ) على كلّ حال ف ( - لو أراد مولاه فكّه ) بما تعلّق به الحق من الأموال ( كان للغرماء منعه ) لأنّه تصرّف مالي وقد حجر عليه في ذلك [ 2 ] . [ وقد يمنع ذلك أيضاً حتى لو اتّفق في فكّه مصالح للمفلس ] ، وكذا لو كان له رهن على دين مؤجل وكانت المصلحة في فكّه لم يلتزم الغرماء بذلك ، فلعلّ إطلاق [ المنع من الفك ] [ 3 ] لا يخلو من قوّة . ولو كان الجاني المفلس بما يوجب مالًا كان المجني عليه أسوة الغرماء ، كما قدمناه سابقاً [ 4 ] . ولو كانت جنايته عمداً فصالح على الدية لم يشارك ، بناءً على أنّ الواجب أوّلًا القصاص وأنّ الديّة تثبت بالصلح . نعم لو قلنا الواجب أحد الأمرين من أوّل الأمر والخيار بيد المجني عليه أمكن القول حينئذٍ بالمشاركة للغرماء . بل لو قلنا في الصلح : إنّه ليس من قبيل المعاوضات وإنّما هو إسقاط لحقّ القصاص ورجوع إلى الديّة الثابتة شرعاً أمكن القول بالشركة . فيكون الفرق بين القولين أنّ الخيار في الأوّل بيد المجني عليه ، والثاني بأيديهما معاً [ 5 ] . [ واحتمل عدم المشاركة فيه ] . هذا تمام الكلام في حكم المفلس .

--> ( 1 ) المسالك 4 : 127 . ( 2 ) البقرة : 178 . ( 3 ) التذكرة 14 : 177 .